الشيخ محمد علي طه الدرة

558

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وأبو حنيفة ، وقال الشّافعي : تكتحل به باللّيل ، وتمسحه بالنّهار . عن أم سلمة - رضي اللّه عنها - قالت : دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين توفي أبو سلمة ، وقد جعلت عليّ صبرا ، فقال : « ما هذا يا أمّ سلمة ؟ » فقلت : إنّما هو صبر يا رسول اللّه ! ليس فيه طيب ، فقال : « إنه يشبّ الوجه ، فلا تجعليه إلا باللّيل . وتنزعينه بالنّهار . ولا تمتشطي بالطّيب ، ولا بالحنّاء ؛ فإنّه خضاب » . قلت : بأيّ شيء أتمشّط يا رسول اللّه ! قال : « بالسّدر تغلّفين به رأسك » . أخرج أبو داود ، والنّسائي نحوه ، ومعنى يشبّ الوجه : يحسّنه ، وينوّره . والسّدر : يشبه الشّجر المسمّى في بلادنا بالغار . وعن زينب بنت أبي سلمة ، قالت : دخلت على أمّ حبيبة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين توفي أبوها أبو سفيان ، فدعت بطيب ، فيه صفرة خلوق ، أو غيره ، فدهنت به جارية ، ثم مست بعارضيها ، ثمّ قالت : واللّه ما لي بالطيب من حاجة ، غير أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول على المنبر : « لا يحلّ لامرأة ، تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاث إلّا على زوج أربعة أشهر وعشرا » . قالت زينب - رضي اللّه عنها - : ثمّ دخلت على زينب بنت جحش - رضي اللّه عنها - حين توفي أخوها ، فدعت بطيب ، فمسّت منه ، ثم قالت : واللّه ما لي بالطّيب من حاجة غير أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول على المنبر : « لا يحلّ لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحدّ على ميت فوق ثلاث إلّا على زوج أربعة أشهر وعشرا » . متفق عليه . هذا ؛ ومن الإحداد أن لا تخرج من بيتها حتى تنتهي عدّتها كالمطلقة ، وثبت : أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال للفريعة بنت مالك بن سنان : « امكثي في بيتك حتّى يبلغ الكتاب أجله » وكانت متوفى عنها زوجها . أخرجه مالك في موطئه عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة . هذا ؛ وتخرج المعتدّة من مسكنها لقضاء حوائجها ؛ إذا لم يكن لها من يقضيها لها ، ولا يجوز لها المبيت إلا في بيت عدّتها إلا إذا خافت على نفسها ، أو مالها ، فعند ذلك يجوز لها ذلك . هذا ؛ والمطلقة طلاقا رجعيّا تنتقل إلى عدّة الوفاة ، وترثه ، بخلاف البائنة ، والمطلقة ثلاثا ، فلا تنتقلان إلى عدّة الوفاة ، ولا ترثان ، كما إذا ماتتا ، فلا يرثهما أيضا . تنبيه : هذه الآية ناسخة لحكم الآية رقم [ 240 ] وإن كانت متأخّرة بالتّرتيب ، لكنّها متقدّمة بالنزول ، كما ستقف عليه . فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ : انقضت عدّتهن يقينا . واختلفوا في المرأة يبلغها وفاة زوجها ، أو طلاقه ، فقالت طائفة من الصّحابة والتابعين : العدّة في الطلاق ، والوفاة من يوم يموت ، أو يطلق . وإليه ذهب مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وغيرهم ، وقالت طائفة من الصّحابة ، والتابعين : إنّ عدتها من يوم يبلغها الخبر . والصّحيح الأوّل ؛ لأنّ اللّه تعالى علّق العدّة بالوفاة ، أو الطلاق ، ولأنّها لو علمت بموته ، فتركت الإحداد عمدا ، انقضت عدّتها ، فإذا تركته مع عدم العلم ؛ فهو أهون . والمعنى : أنّ العدة لا تقضى . واللّه أعلم .